reberapotarzلماذا القيادة عظيمة إلى هذه الدرجة؟ لأنها ومنذ البداية ابتعدت عن هذا المجتمع القديم ابتداءً من أحضان الأم وحتى الدولة، هروب ورد فعل. رد فعل حتى استطاع بناء أيديولوجية وتحقيق أهدافه عن طريق حربه هذه، لماذا لا تتعلمون هذه الأمور فهي واضحة للعيان؟ لا ترددوا نحن جدد ونحن جيدون، فأنا بدأت حربي في السابعة فهل من الممكن أن أتصرف حسب  شخصيتي، فلم أكن لدقيقة واحدة  مثلكم، كنت كالنار المضرمة في الهشيم لا في حربي فقط بل كذلك في أي عمل يبرز أمامي. لقد قمت بالحصاد وبجمع القطن، بالدراسة، وبأعمال أخرى كثيرة فعلى ماذا يدل هذا؟ يدل على حياة حرة مستقلة. لسنوات عديدة الشعب كان يحسبنا مجانين وكذلك الدولة التركية  فالدولة كانت تراقبنا من بعيد وتقول يا للمسكين إنه يريد أن يبني كردستان فنحن نستطيع خلال لحظة واحدة طرده من أنقرة وتصفيته في غمضة عين. لسنوات عديدة كانوا يستهزئون ويسخرون منا، وكذلك القرويون كانوا يرددون لا جعل الله ولد أحد مثل ولد فلان لكن بالمقابل أساتذتي كانوا يحبونني لأنهم كانوا يدركون أنني أسير في سبيل هدف وفي النتيجة وصلنا إلى هذا المستوى. هل أدركني الموت؟ كلا بل على العكس تم إنقاذ شعب بكامله من الفناء. لو كنتم حقيقةً رفاق القيادة لما بقيتم على هذه الحالة، لما ابتعدتم هكذا عن الأيديولوجية والسياسة والحياة التنظيمية.

 رفاقي كمال بير، حقي قرار، مظلوم دوغان كان من المستحيل أن يبقوا هكذا بدون أيديولوجية وبدون تنظيم، لم يكن يفوتون دقيقة واحدة دون تنظيم أو بحث، لم يكن يهدؤون لحظة واحدة وفي النهاية تضحيتهم ومقاومتهم البطولية ظهرت وأصبحت واضحة، لقد كانوا ذو عشق لا حدود له روحهم وعاطفتهم كانت كالنار المتوهجة، لسانهم كان كالخنجر يستأصل كل ما هو فاسد ومتعفن. هناك بعض الرفاق الذين يحاولون إيجاد أسلوب يخدعون به أنفسهم وكذلك ينحدرون إلى حافة الهاوية ويريدون جرنا إليها إننا لن نقبل بهذا، يريدون من أجل حياة رخيصة أن يصبحوا عقبة أمام حزبنا. يريدون من الحزب أن يصبح في خدمة حياة تم إنشاءها عن طريق الحرب الخاصة، ولكن يجب أن تعلموا بأن أحداً لا يستطيع ممارسة النفاق بيننا فإن لم يكن جوهرك ومظهرك على أساس القيادة والحزب تكون منافقاً. إنهم يريدون أن يكبروا ويتطوروا وفق تلك الحياة الرخيصة اليائسة. في الإسلام النبي محمد(ص) شدد على مسألة النفاق ونحن سنشدد أكثر فنحن ملزمون بخلق الإنسان الكردي السليم الذي تفوح منه رائحة الإنسانية فالمسألة ليست حمل السلاح فقط فالقروي أيضاً يحارب وكذلك البيشمركه وحتى أنهم يمارسون السياسة ولكن في النتيجة أصبح لهم مئات من السنين يقاتلون ولكن في النتيجة لم يفعلوا شيئاً بل على العكس زادوا من الاضطهاد والظلم وتعقيد الأمور أكثر من السابق ماذا نستنتج من كل هذا؟ إن الحرب وحدها غير كافية وحتى لو تم تحرير جزء من الوطن، ولكن الأهم من كل هذا هو أن تنتصر على عدوك وتهزمه في ميادين السياسة والأيديولوجية والتي تأتي في المقدمة فليس المهم أن تحارب وحسب، بل أن تنتصر في حربك، أن أقاتل وأموت فهذه ليست أيديولوجية القيادة والحزب. إنكم تبدون كالمسنين غير القادرين على التقاط أنفاسهم ومع أني أبلغ ضعف عمركم فأنا مختلف عنكم تماماً لماذا؟ أنتم هكذا لأن أيديولوجية الحياة معدومة عندكم وكذلك التنظيم والفهم مفقود لديكم (أنا أرى ولكن لا أفهم لا أسمع) هذه هي شخصية الحرب الخاصة. هذه الشخصية حتى لو تاجرت بنفسها فلن تكسب شيئاً ماذا بوسعك أن تفعل ، قبل كل شيء يجب أن تخوض حرباً مع الذات داخل شخصيتك وكسبها فلا ترددوا هذا غير ممكن. فأنا وطوال هذه السنوات وفي أوطان الغرباء وبدون إمكانيات وحيث لا يفسحون المجال للتنفس كيف استطعنا خوض النضال بنجاح؟  بينما أنتم في الوطن ولكنكم كالموتى وهناك بعض عديمي الشرف الذين يعرضون علناً، نحن جاهزون للنضال في أية ساحة لكن عدا ساحة الوطن. أليس هذا النضال والكفاح والحرب من أجل الوطن، أليس هدفنا وواجبنا هو الوطن. لقد أصبحنا على أعتاب مرحلة الدولة ؛ وهم يحاولون الهروب ويتجاسرون وبكل وقاحة- إننا نريد النضال،فهذه هي الخيانة والرياء والنفاق. يهربون من الوطن وفي الوقت نفسه يريدون النضال، أليس حبنا وعشقنا كله من أجل الوطن، أيمكن بهذا الأسلوب أن نكسب شيئاً فهذا هو الخداع والتزييف، بعضهم يكشف عن ذلك علانية ولكن هناك من لا يصرح بهذا بل أودعه في قرارة نفسه وأحكم إغلاقه وهذا موجود حتى في الذين لم يذهبوا إلى الوطن وهذا ما يجرنا في النهاية إلى مستنقع الخيانة. إن ما جعلني أصر على موقفي هذا هو روحي الوطنية فلو لم تكن موجودة لانتهيت تماماً، ومنذ اليوم الأول لم أترك عشقي للوطن ولم أنفصل عنه ولو كنتم تمثلون روحاً وطنية لما وصلتم إلى هذه الحالة. مثلاً طرحت مسألة الوطن، لأنني قرأت التاريخ واطلعت على حياة الشعوب الأخرى هكذا تشكلت أيديولوجيتي ومعرفتي، حللنا الحروب التي دارت بين الشعوب فأوجدنا هذه الحرب. كيف تنهض الشعوب؟ بهذا الشكل بدأنا. الإنسان الملتزم والمبدئي يمكنه القيام بمهام عظيمة، أما الخادع، فالوطن وأشياء من هذا القبيل فلا توجد في تفكيره وقاموسه، يذهبون إلى الوطن ، يفرون وكأنهم في جهنم فهؤلاء خونة بدون شرف بكل تأكيد. لا يوجد فرق سواءً أكانت خيانة موضوعية أو ذاتية، الوطن مدمر في خراب أصبح أطلالاً ولكن الحياة فيه أفضل لي بمائة مرة من الحياة ضمن القصور في خارج الوطن هذه أيديولوجيتي وقناعتي، الحياة في الوطن أفضل من الحياة في الجنة. رائحة تراب الوطن أطيب من رائحة العطور. إنكم في الوطن ومع ذلك تحيون الأزمة أنتم لستم وحدكم في الوطن، فهناك الشعب فقوة الوطن بشعبه. إن الثورة لا تقبل الأكاذيب ولا تعفو عنها.

كيف كانوا يصلون خمس مرات في اليوم في الإسلام، ويصومون أنتم أيضاً بحاجة للعبادة، بل وبشكل أكثر منهم. أنتم بحاجة للذكر والعمل ومع أنكم تدعون الإيمان، فهو مفقود لديكم فأنتم في غفلة من أمركم وهذه هي الحرب الخاصة. عليكم أن تكونوا ذو وجدان إنساني وثوري. وجدان الوطن والشعب فالإنسان الذي ينعدم فيه الوجدان هو إنسان مغترب ممزق دعك من الرفاهية فهو إنسان منحط ومن يتمتع بالوجدان ويحييه لحظة بلحظة في ذاته يكون ذو هيبة ويمنح الحياة قيمة سامية. انظروا إلى العدو وحالته إنه ينهار من الداخل رويداً رويداً لذلك أتعجب كيف بإمكانكم الوقوف في وجه القيادة وعرقلة سيرها؟ ومدى قدرتكم على التصدي لها، فالقيادة كالنار التي تحترق وتحرق من حولها. أحد أصدقاءنا ألقى درساً على الرفاق يوم أمس وفيه يقول لهم هل أنتم تعرفون القيادة؛ ولكن رفاقنا ينظرون إليه متعجبين، فيرد عليهم أن الحسابات التي تجريها القيادة لن تمنحكم العفو يوماً ما، يصاب الرفاق بالدهشة فهذا بروفيسور بالكاد تعرف علينا، ومع ذلك فهو يعرفنا إلى هذه الدرجة أما رفاقي فهم بجانبي كل الوقت ومع ذلك فأنا غريب ومبهم بالنسبة لهم. عمل القيادة تنظيمها وحساباتها لا يعرفه رفاقنا ولا يدور في خلدهم أن يتساءلوا عنها. المسألة منحصرة في شخصي بل المسألة تكمن في أنه تشكلت قيادة عامة، قيادة وطنية وحتى يمكننا أن نطلق عليها صفة الاشتراكية.

أنتم مجبرون على فهم هذه الحقيقة، لأنكم إذا لم تستوعبوها، فستصبحون عائقاً وبلاءً وعندها إما أن نزيلكم أو أنكم ستزيلوننا.

القيادة هي صراع في الداخل والخارج وهي لم ولن تستسلم وثابتة على قدميها وهي تحارب بشكل مخطط ومنظم يوماً بيوم. فبدلاً من مد القيادة بالقوة تتحينون الفرصة من أجل إكراهها على التنازل لكم عن مبادئها.  ومن جهة أخرى هناك رأي مغاير تماماً يدعي بأن القيادة هي الله، القيادة مقدسة وهذا أيضاً نفاق وتزييف. القيادة ليس إلهية ولا حتى مقدسة؛ إن القيادة عمل تنظيم وحرب مستمرة. طبعاً من غير الممكن خداع القيادة  بهذا الأسلوب لماذا لأن العدو نفسه لم يستطع خداعها. العدو بألاعيبه المنحطة المنظمة إلى أبعد الحدود لم يستطع فكيف بمقدوركم ذلك.  فأكثريتكم يريد المضي مع pkk حسب رغبته. وبالمقابل هناك من يريد تسيير النضال ولكن بشرط أن يكون خارج الوطن لو كان يملك ذرة من الشرف لما ردد هذه الأكاذيب. جعل من نفسه بلاء وفي الوقت نفسه لا يكن ذرة من الاحترام للوطن والرفاق. هؤلاء ذاتياً كان أم موضوعياً خونة وكذلك الأمر بالنسبة للذين يريدون أن يحيوا حياة خاصة ضمن الحزب فعليكم الابتعاد عن مفهومهم فمن لا يبني نفسه وفق أسلوب القيادة يكون عميلاً للعدو أو الطبقة أو العشيرة أو العائلة. إنهم قد لا يقومون بهذا بمعرفة تامة وإن لم نقم بإزالة هؤلاء فإن الحرب ضمن الحزب لن تنتهي.

لا تنسوا هذا، لا تقولوا لماذا يتوقف القائد على هذه النقطة كثيراً، فهذه حربي معكم إما أن أغيركم وأضعكم على خط البروليتاريا وحسب خصوصيات المرحلة وإما أن تصيبوننا بالإفلاس أو نقوم بتصفيتكم بخلاف هذا نحن لن نترككم أبداً. يجب أن تعلموا أنه لا وجود للخط الوسط فهو خط البرجوازية الصغيرة والبرجوازية معدومة في كردستان. فهي مرتبطة بالعدو وبالتالي فهي تحت تصرف العدو وخدمته عليكم استيعاب ما أردده لو كان هناك ثمة خير في خط الوسط لكنا سرنا فيه ولكنا انتصرنا لأن تسعين بالمئة منكم يمثل خط الوسط. إنه بلاء عظيم فقد حاربت البرجوازية الكردية عدة مرات وانهزمت وحل الضرر والأذى وأصحاب خط الوسط يلحقون الأذى والضرر بالحرب كل يوم. إنني في حالة صراع دائم ليلاً نهاراً حتى أنني أحارب نفسي فلو لم أحارب نفسي لما انتصرت في حربي هذه..

 أختلق المصاعب والتناقضات في شخصيتي وهكذا أحارب، فالحرب تؤدي إلى الحركة، والحركة تؤدي إلى التطور والتقدم كل يوم أفكر بالمصاعب والعراقيل، وحتى إذا لم توجد أختلقها وأنشغل بها وهكذا أتطور وهذا أيضاً أسلوب القيادة وطريقتها أفهموها حتى تتطوروا. أما أسلوبكم فيتم بالآغوية أو اليأس أو العبودية. من تسنح له الفرصة يمارس آغويته والبعض الآخر يمارس العبودية والأكثرية الباقية تمثل خط الوسط لو شاهدتم كيف حاول الرفيق زكي أن يكبر عن طريق قوة الحزب وخرج عن أصوله، وعندما سحبنا منه قوة الحزب وصلاحياته أصبح كاليائس المسكين الذي لا حول له ولا قوة. فلم يكن يمتلك القوة بل كان يستمدها من القيادة وحتى لم يكن لائقاً بها هذا الرفيق كان يحسب نفسه أقوى من الجميع. في pkk لا يمكنك السير إلا إذا كنت قوياً ألا تريدون أن تصبحوا أقوياء؛ فأنا أناضل أكثر من قائد في العالم حتى تصبحوا أقوياء. معرفتكم هي قوة بالنسبة لكم يوماً بيوم نمنحكم القوة ومع ذلك فأنتم تضيقون المجال وتسدون الطريق أمام تطوركم   لماذا الذرة قوية لهذا الدرجة ؟ لأنها في حالة حركة دائمة وعندما تنشطر فإنها تعطي طاقة هائلة، الحجر الأسود لماذا يمثل الجمود؟ لأنه ساكن بدون أية حركة. لماذا الشمس تمثل القوة ؟ لأنها في حالة انشطار، لذلك فهي تعطي الضياء والحرارة والقوة بينما الشخصية الباردة تكتم الأشياء في داخلها وتجمدها، لذلك يقال لها الحجر الأسود. العدو لماذا يهاجمنا هكذا ؟ لأنه يمتلك القوة. الكرد لماذا جامدون خاملون هكذا، لأنهم بدون قوة. لا تقولوا هذا قدرنا وهو مكتوب موضوع من عند الله، فأنا أكبر واثبت لكم هذا، فعقلي ودماغي في حركة دائمة تتم فيها انشطارات، وبالتالي تعطي الطاقة والقوة. عملي هذا يحركني وحركتي هذه تعطيني القوة وأنا أشغل فكري كالذرة. وهذا ما جعلنا قيادة عظيمة لا يستطيع العدو هزيمتها، والكل يمكنه القيام بهذا بل وتستطيعون القيام به أكثر مني. فقط في البداية يجب أن تخلقوا الانفجار في دماغكم الذي سينعكس على قلبكم الذي سيتدفأ بالحماس والقوة. هنا يجب أن لا تخطئوا فهمنا فنحن لا نرغب في سحب فرصة الحياة منكم، بل على العكس نريد أن نمنحكم الحياة.

 هذا ليس شيئاً مخجلاً بل المخجل هو أن تبقوا هكذا بدون حل جامدين خاملين. اقبلوا بحقيقة بعض الأشياء. من الآن فصاعداً فلتكن لديكم احترام للأهداف الكبيرة. فقبل كل شيء يجب أن تخلق الثورة في شخصيتك ودماغك، مما ينعكس على خطابك فنحن نتحدث كل يوم 15 ساعة في مسائل يمكن طبعها في كتب بينما أنتم لا يمكنكم نطق ببضع كلمات و يصبيكم البكم. إنها آثار الحرب المطبقة على الأكراد منذ مئات السنين وبالنتيجة اتجهنا نحو التصفية والزوال، وأصبحنا محتاجين لكل شيء؛ جعلتنا جاهلين يائسين ممزقين عدا هذا ماذا بقي لنا..

 عليكم الابتعاد عنها. كيف نشأت وانبعثت القيادة يجب أن تفهموا وتركزوا على ذلك؛ إن لم تقم بهذا، صراحة أقول لكم يا رفاق أنكم ستسقطون بكل سهولة وبساطة فالبعض ممن ذهب إلى هناك واستسلم للعدو ولكي يبرر عمله يقول لقد عذبني رفاقي؛ لذلك هربت. بينما الحقيقة في أنه لم يقم بوظائفه، وقع في اليأس وأصبح خاوياً خاملاً، وبالنتيجة فر إلى جبهة العدو هؤلاء في غفلة من أمرهم يحيون الازدواجية ولكن لماذا..؟ فالعدو يقوم بتعذيبهم والتنكيل بهم كل يوم، مع ذلك يفرون إليه. دققوا في حساباتكم فهناك عدو متربص بكم لو تفوهتم بكلمة الحرية والاستقلال ونطقتم بها فسيقوم بالقضاء عليكم، لذلك إما أن تقوموا بحربكم وبشكل كامل أو ستتم تصفيتكم من قبل العدو. هذه الأسئلة التي أوجهها وأطرحها أنا كفيل بها. لا تخدع نفسك بالأسباب الزائفة فأنت تواجه عدواً يتربص بك لحظة بلحظة، كذلك يكمن هذا العدو داخل الحزب أيضاً وربما يلحق الضرر بنا أكثر من عدونا الظاهري. وفق ما ذكرنا أنا واثق أن كل رفيق يستفيد بقدر ما يستوعب، وعلى ضوئها يستخلص النتائج. وإذا لم تفعلوا هذا فأنا لست معكم ولن أتحمل مسؤوليتكم. ما أقبله منكم هو ما ذكرته.

                                                                                                  يتبع...

                                     

onderlik 125دعك من أن تقوم بمحاربته لم يكن باستطاعتكم الوصول إلى السياسة الصحيحة حتى في العقل فإذا توقفتم على تاريخ الحزب فسوف تفهمون هذه الأمور جيداً فالذي يجهل تاريخ الحزب ولا يبني نفسه وفقه سوف يلحق بنا الضرر، فالسلاح الحقيقي للثوري هو الحزب فهو الذي سيرك وحدك وجعلك تقف على قدميك أمام العدو فالحزب هو الأيديولوجية والسياسة، وهو الاسلوب الصحيح في الحياة.

تلك القيادة التي تم خلقها من جميع الجوانب ووضعناها بشكل واضح أمام أعينكم، فإذا ما توقفتم على كلمة واحدة منها كما يجب سوف تفهمون القيادة لدرجة كبيرة، إذا ما توقفتم على يوم واحد سوف تحققون انتصارات أساسية، فالقيادة تمنح الإنسان إمكانية النصر، ويعلم العالم أجمع هذا وحتى العدو يردد هذا الكلام فليس هناك سوى حل وحيد ألا وهو التوقف على هذا الدرس فالقيادة هي قيادة الحزب بل هي الحزب نفسه لهذا يجب إحيائها في ذاتكم بشكل مذهل إنني لا أقول لكم إنكم مجبرون على بناء أنفسكم بالتمام والكمال، لكنني أمنعكم من استثمار القيادة والمضي في الخيانة لأنكم حتى الآن عبثتم بدروس القيادة والإمكانات والجسارة التي منحها الحزب لكم كالذي يلعب بالقمار ويرمي بورقتين ثم يذهب.

هكذا استثمرتم القيادة وهذا أمر خاطئ فالذي يستثمر القيادة، يستثمر شعبه وتاريخه ورفيقه فالقيادة ليست فردا بل هي الحزب  بأكمله، وهي وحدة الشعب ونور التاريخ ونور هذه الأيام، وهي إمكانية النصر دائماً أقول يوجد إمكانية لخلق الجسارة، قوموا باكتسابها توجد إمكانية للمعرفة والتوجيه هناك إمكانية للرفاقية والوحدة فالقيادة تصنع الوحدة وتجمع بين الأيديولوجيات والتنظيم، ينور العقول ويخلق إمكانية النصر، ترى وتمسك وتحدد الهدف لذا يجب التعمق في دروس القيادة فبقدر ما وعيتم القيادة يكبر الأمل في الحياة والنصر فهذا الدرس هو درس الجيش والشعب درس الحرب الشعبية، وإذا ما تفهمتم القيادة بهذا القدر سنعبث بالعدو كما يعبث القط بالفأر، فهذا الدرس يخلق منكم ذئابا وأسوداً بينما يبقى العدو كالفئران والأغنام. أما إذا لم تعرفوا درس الحزب والقيادة والحزب والحرب الشعبية فإنك أنت من سيكون الغنم، وحينها سيكون العدو هو الذئب الذي سيفترسك كلما أراد. إنكم تلحقون الضرر بالجيش والحرب الشعبية ، ولولا قطعنا للطريف أمام عبثكم لذهب كل شيء أدراج الرياح يجب عليكم التوقف على مسألة الحرب، بحب وعشق وهيجان  وحقد وذوق وإرادة كبيرة فالحياة المتعفنة التي امتصت منك الروح والقدرة وجعلتك خاويا، عليك أن تطلب الحساب منها. عدوك هو فناءك والوقوف في وجهه يعني البقاء، فالعدو أفعى وعلينا ضربه ليلاً نهاراً فإصول القيادة وإمكانية الحياة فيها شيء خارق ومدهش. وهذا ما يجعلنا لا نقع في أفخاخ العدو، فعمل القيادة هو البطولة، وهذه العمليات البطولية التي قامت بها هؤلاء الرفيقات يثبت ذلك، والمرتبط مع القيادة يكون بطلاً وما عدا ذلك يكون اندحارا نحو الهاوية أي الموت. فأصول البطولة هي أسلوب القيادة أينما كان في الزنزانات وفي الجبال وفي أوروبا وفي الوطن، فقد قمتم بخلقها بشكل مبهر.

 لان ما يريده العدو هوالانقضاض عليكم والقضاء على ب ك ك. فالاجتماع الأخير في عاصمة أنقرة حيث ناداهم وقام بتوحيدهم وجمعهم في عاصمته وقدم لهم بعض الطعام وأراد  توحيدهم ضد ب ك ك، فالعدو يلتهمك، ويريد منك العداء ضد ب ك ك، فهذا يعني اللعنة.

ينظرون إلى أنفسهم كالقيادة منذ سنوات عديدة ومن جهة أخرى يعمل على حماية عدوه بدلاً من العمل ضده، وقد مرت سنين عديدة وهم على حالتهم هذه، يردد كيف سنخرج ب ك ك، من الجنوب ماذا يعني أخراج ب ك ك، من الجنوب؟ إنه يعني إخراج الثورة الكردية والبطولة الثورية، إخراج الأيديولوجية والسياسة الثورية، إخراج الثورة الكردية والبطولة الثورية، بل إخراج الكرد نفسه، ويقول فليأت التركمان من اجل أن يحكمهم، لماذا التركمان؟ انهم عملاء الأتراك وذلك من أجل أن يمضي كل شيء حسب ما يريدون فمن عساه  أن يقبل انعدام الشرف هذا. إنهم مصرون على قبول ذلك، نحن قمنا بتضحية كبيرة من أجل شعب الجنوب، وهم يريدون تشويهها ويجعلون من أنفسهم وسيلة من أجل فناء الكرد.

إذا قلنا فليترك الشعب والوطن فإلى أين ستذهبون، إلى أين سنأخذكم إنكم ترون بأم أعينكم أنه لا يوجد شبر فارغ على وجه البسيطة، لهذا عليكم الإحياء في الوطن بروع عالية، ولو كان بمقدار مساحة قبر أو شبر واحد، فالذي ترك وطنه وأرضه وشرفه لا أحد يقبله والجميع يلعنونه، والذهاب إلى الوطن يجب أن يكون من اجل التحرير، فلا حياة بدون تحرير، حتى ولو كان تحرير شبر واحد من الوطن فروحك وفكرك، دمك وعقلك كله يجب أن يكون في خدمة تحرير شبر من أرض الوطن، أيوجد لنا شيء آخر ما عدا هذا لالالا... لا تخدعوا أنفسكم بوصولكم إلى تلك الجبال.

 إذ يقولون خذوني من هنا لقد أصابني الضيق إنه يعني انعدام الشرف، فالإنسان الذي لا يستطيع الحياة في الوطن هو مسلوب من الشرف، فالمرء الذي لا يستطيع الحياة في أرض محررة لا يستحق سوى الموت. هناك صخور عالية أرموهم منها وليتحول إلى أشلاء ممزقة، فحتى مياه الوطن لا تقبله، إنها ستتلوث به ، فالذي يهرب من الأرض المحررة ويهرب من سلاح الحرية، ولا يحيا ويعشق الوطن هو خائن كبير. دعك من عفو ب ك ك، عنه فإن الإنسانية نفسها لن تعفو عنه، لأجل هذا عليكم التشبث بالوطن والحياة الجديدة، فأينما ذهبتم بلاد العرب كانت أم أوروبا، فإنها تنظر إليكم نظرة وحوش فلا يوجد لكم مكان سوى الوطن، ولا يوجد لديكم طريق سوى التحرير وعلى هذه الأسس أتمنى لكم النصر. علينا تطبيق الوعود التي نعطيها لنزداد  قوة. أن النضال الذي تسيره في هذا الشتاء في هذا الشتاء يتم بحماس واندفاع شديدين وفي الوقت نفسه يتخذ من التجديد وامتلاك القوة أساسا ومنطلقا له فالحرب الاجتماعية والنفسية تتم بوتيرة عالية. وأن إمكانيات النصر هي الأرجح وضرورتها والوصول إليها يتطلب منا بذل كل ما لدينا من قوة وطاقة  فالتخلص من الحياة القديمة الميتة أصبح قرارا ولكن الوصول إلى الحياة الحرة اللائقة بناء يتطلب السيطرة والحاكمية على شخصيتنا، هذه الشخصية المشوهة المتذبذبة التي غرسها العدو ويريد توطيدها.

 لأن نضالنا المشبع بروح الثورة قائم على الخصوصيات الجديدة التي ترون أنفسكم فيها وتملكون القدرة على بلوغها. فنحن نقود هذه الثورة لأننا نرفض الحياة المذلة المهانة التي يعيشها شعبنا، ولأننا لا نعتبر الحياة تحت نير واستبداد العدو بحكم القدر المفروض على شعبنا، فإننا نرى الفرق بين خصوصيات الحياة القديمة والجديدة ونعمل جاهدين على تجاوز هذا الفرق وتلافيه بالنضال الدؤوب والعمل الشاق. لأننا ثوريون بكل معنى الكلمة، لا بالشعارات البراقة والطنان، ولا بالخداع والنفاق.

وهذا ما ظهر للعيان لكل من يبحث عن الحقيقة. فهناك من يتلاعب ويخادع، ولكن  الثورة هي السبيل الوحيد للحياة الحرة الكريمة، والإمكانية الوحيدة لتثبيت أقدامنا في وطننا، بخلاف هذا لا توجد بقعة في العالم تقبلنا وترضى بنا. قرار الحرب كل هذه الأمور ظهرت تراءت أمام الأنظار، ولكن المهم هنا، إلى أية درجة تعتبرون هذه الخصوصيات خصوصياتكم وترونها في أنفسكم.

 أيها الرفاق نحن لن نرضى  كالسابق بالموت، ولا بالحياة القديمة المتعفنة، لأن القيادة التي أوصلتكم إلى هذه المرحلة بصبر وتأني شديدين، تطلب منكم أن تكونوا الرد المناسب والحاسم للحياة والحرب. لهذا لا تتركوا أنفسكم بدون حل كما في السابق، فلقد صبرنا عليكم في سبيل الوصول إلى الشخصية السليمة التي ستصلون إليها عبر هذه الدورة، لحسم الأمور في تفكيركم وقلوبك لأننا لا نقبل بهذه الحياة الساقطة الذليلة حتى ولو كانت هذه الثورة  نارا فإننا سنمد يدنا لنتدفأ ولنضيء أنفسنا بالنور والجمال.

إن الحرب التي أعلناها في الأشهر الأخيرة من هذا العام  كانت حربا  شرسة عنيفة أصعب بكثير من حربنا ضد عدونا فلو أعلنا هذه الحرب لكنتم  انتهيتم تماما، لذلك توقفنا كثيرا عل الأشياء الني تمت باسمنا في هذه الحرب، لأن السقوط والقتل ماثل أمامنا. في تاريخ الكرد ونجد نتائج كفاحهم ونضالهم وهذا يظهر مستواهم. فمن حسن المعرفة والعلم، لم يكن يعرفون كيف وبأي أسلوب تتم الحرب، لم يبنوا أهدافهم ولا الأسلوب الذي يجب أتباعه ولا الشخصية التي يمكنها أن تحارب، لذلك من الطبيعي أن تكون نتيجة نضالكم عكسية تنقلب وبالاً عليكم، ولقد أرادوا أن يسيروا نفس الأسلوب بيننا.

أطلبوا منا أي شيء من حقكم الطبيعي، ولكن كيف سأقتل نفسي بنفسي؟ كيف سأجعل من نفسي إنساناً مريضا؟ كيف سأعيش بدون هوية؟ فهذا مرفوض رفضاً باتاً، لأنكم تعرفون تمام المعرفة بأننا لم نرضى بالإنسان المريض، ولا الحياة المتعفنة وكذلك التفكير الخامل، والقلب البارد واللسان الوضيع والإنسان البائس فالذي يتلاعب بكفاحنا ونضالنا نرفضه ولو بقي بيننا لمدة خمس وعشرين سنة.

لقد عرفتم أنه يوجد ب ك ك، والشعب قيادة ربما لم تكونوا تؤمنون  بها حتى الآن ولكنكم ترونها  الآن بأم أعينكم. هؤلاء الرفاق الذين نشدد عليهم أحيانا ونفتح المجال أمامهم حينا أخر، فإن السبب يكمن في كيفية بناؤهم ونموهم في الحزب، وترعرع إيمانهم وعدم جديتهم ومع هذا فنحن نقدم لهم الدعم المساندة باستمرار ولم نتراجع خطوة واحدة لأننا نخوض حربا على أساس طبقي، فالإنسان الكردي يملك القدرة على الحياة وحتى خطو بعض الخطوات المنتصرة إذا ما تم تنظيمه، هذا الأمر يقع على عاتقهم وبخلاف هذا لا يمكنكم أن تطلبوا وتعملوا أو تفكروا بشيء آخر. ماذا بوسعي أن أفعل؟ فالقيادة تستحوذ على كل وقتنا، فأنتم ترون بأني ناضلت أكثر منكم جميعا فهذه مسؤوليتي وأنا ملزم بها، وبالمقارنة بيني وبينكم فانا أحارب أكثر منكم جميعاً وفي جميع المجالات. لماذا..! لأنني أعتبر نفسي مسؤولاً أمام التاريخ الذي يفرض علي تحرير هذا الشعب. بخلافكم  تماما إن جميع أعمالكم تنحصر فيما يلي، كيف سأجعل من نفسي إنسانا قابلاً للخداع؟ كيف سأترك شخصيتي  هكذا  بدون حل؟ كيف سأجعل من نفسي  إنسانا ممزقاً بائسا؟ً ولكنني  لن أقبل بهذا.

 أنظروا إلى الحزب، إلى القيادة، إنكم لا تجرؤون ذكرها على ألسنتكم، لأنها مقدسة عظيمة ربما الحياة التي نبغي الوصول إليها بعيدة نسبيا، ولكن النضال من اجل الشعب ضد العدو في سبيل الحياة الحرة الكريمة أمر لا بد منه، إنكم ترون بأم أعينكم أن الحرب التي نخوضها ونقودها أمكانية الهزيمة فيها معدومة، لا بل ومستحيلة فالمسألة تكمن في مقدار  استيعابكم وفهمكم  لهذه القضايا واعتبارها أساسا لكم سواء من الناحية الأيديولوجية أو العملية، ومن وجهة أخرى نحن لا نرضى بترديد بعض الأحاديث التي تخرج من الأفواه، وسنزيلها من الوجود، هنا نريد أن نتوقف على قراركم الموجود من حيث الشكل ولكنه كان وما يزال فيه الكثير من السطحية وعدم   الاستقرار، لذلك سنعمل ليكون قراركم بدءا من القاعدة على أساس متين وجديد، لا على الأساس السابق المخادع والمرتكب الكثير من الأخطاء. أن طابع ثورتنا وعدم التغير هذا يعتبر عملاً وأسلوبا مخربا  وهداماً   لدرجة  كبيرة فقد ألحق أفدح الأضرار بصاحبه.

 إن معرفتكم بكيفية تطبيق السياسة في المجال العسكري لجديد كل الجدة أكررها مرة ثانية، أنتم ذو نية جيدة وقويمو، وتريدون القيام ببعض الأشياء، إلا أنكم تبتعدون عن الأفكار الصائبة والأعمال الكبيرة التي تتطلب منكم، وفي هذه النقطة تتلقون الضربات والصدمات، وتوجهونها بدوركم ضدنا، أنا الآن أتوقف على الرفاق ليلاُ نهارا، كل الرفاق وفي جميع المناطق والأيالات، إنها حرب ضد جميع الخصوصيات القديمة التي تحملونها فإما أن تسيروا وفق هذا الطريق وإما لن نرحمكم ولن ترحمكم هذه الحرب.

عندما لا تطهر نفسك من الداخل فأنت بالتأكيد لن تستطيع أن تطهر وتنظم محيطك أن لم تجعل مسائل الثورة في تفكيرك وروحك فلن تكون قادرا على فعل أي شيء في الخارج، لدينا عمل نقوم به، وهناك حرب ونحن لم نسقط بعد. إمكانيات  وفرص النصر موجودة ومتوافرة أكثر من السابق، كونوا أصحاب خطوة واحدة، متحدين في الرأي والحرب، لو كان هناك حل آخر لكنا أرشدناكم وقدناكم إليه، انظروا إلى الحالة التي وصلتم إليها فعدا هذا لا يوجد حل آخر، بل على العكس فلن يجلب سوى الضرر، لذلك يجب أن تتوقفوا على سلبياتكم، ونقاط الضعف الموجودة فيكم وتحلوها دفعة واحدة، أما النقاط الإيجابية فيكم فطوروها وحافظوا عليها. نحن نعطي انفسنا حقها، فنحن لا نرى أنفسنا كبارا أو صغارا ولا كهولاً أو شبابا فالمسألة ليست على هذا النحو وهي تكمن في الفكرة، والخطوة، فإما أن نكون جيدين فنخطو ونمضي، أو سيئين فنخطو ونقع. أيها القادة لا يمكنكم أن تحملونا جهلكم وسطحيتكم، ووزر أخطائكم في الحرب، لقد تضررنا من هذه الناحية كثيراً، الذنب ليس ذنبي بل ذنبكم، تفكيركم في جانب، وخطواتكم وسيركم في الجانب المضاد تماما، وتتخذون من حماقة الآخرين أساسا لكم، وتتصرفون على منوالهم، المهم هنا أننا لم نمنحكم الفرصة، ونتيجة لذلك ترون أن الذي بقي وظل ثابتا هو خط الحزب، وحقيقة هي التي تسير.

الذين أرادوا بكيفيتهم أن ينهوا ويضيعوا كل شيء من بين أيدينا، الذين أنهوا أنفسهم ومحيطهم، وأرادوا تطبيق ذلك علينا أيضا، هؤلاء أيضاً لم نفسح لهم المجال أبداً. فحزب الشعب وسياسة الشعب، هي التي تسير، وحاكميه  الحزب موجودة، والقيادة قوية لدرجة كبيرة، لقد كنا نريد أن نسير معكم بنفس القوة، ولكنكم لم تستطيعوا أن تعطوا الجواب والرد المناسب مرة أخرى نريدكم أن تكتسبوا القوة في هذا المكان عن طريق آخر، بدلاً من هذا الطريق الذي تسلكونه، لا يمكنكم أن تتعرفوا على محيطكم.

تحليلات القيادة

يserok88مكن تقسيم حياتي الشخصية والتنظيمية إلى ثلاث فترات:

عبد الله أوجلان
تبتدئ الفترة الأولى بعزمي على تأسيس مجتمعيتي، ومقاومتي أمي في ذلك. وتبدأ بذهابي إلى المدرسة الابتدائية، بعد إبدائي ردود الفعل تجاه العائلة والقرية أولاً. فالشروع بتلقي التعليم الابتدائي هو الخطوة الأولى الهامة في بروز الاهتمام بالتدول. حيث تخطو الشخصية خطوتها الانتقالية من المجتمع المشاعي إلى المجتمع الدولتي، وتسير بالترافق مع التمدن، وتَعتَبِر القيم المدينية أكثر تفوقاً من القيم المشاعية الجبلية. أما مراحل الدراسة الإعدادية والثانوية والجامعية، والتوظيف؛ فهي استعدادات أولية لتكوين رجل الدولة. وتهيمن شخصية المدينة والدولة بشكل متصلب في شخصيات الجميع في هذه الفترة من العمر. أما كون المرء يمثل حالة متخلفة وقومية مسحوقة؛ فيتحول إلى ردود فعل تجاه الدولة. لكن التعاطف اليساري لا يعني في حقيقته سوى التطلع إلى دولة عادلة متساوية وأكثر إنماءً. تُفصَل الشخصية بنسبة ساحقة عن أواصرها مع المجتمع التقليدي في هذه الفترة، لتَنكُر المجتمع الأمومي المشاعي والجلبلي النَّسَبي الأصل بنسبة كبرى، وتتشكل عوضاً عنها شخصية مهمشة كثيراً، تنكر ماضيها في ذاتها، وتستصغره، في حين تتعبد عظمة الدولة والمدينة وتقدسها، وتهرع مهرولة صوب النظام الرسمي بشكل أعمى. وهكذا تحصل مجزرة مأساوية في الشخصية.
لقد غدت هذه الشخصية الجديدة "المهووسة بما آلت إليه"، والتي تزدري وتستحقر مجتمعها القديم، أمها وأبيها، إخوتها وأخواتها، جيرانها، قريتها، أقاربها، العجائز، الأطفال، النساء، نَسَبَها، وطبقتها؛ غدت آفة كارثة في كافة البلدان المتخلفة. حيث يغترب الإنسان بشكل جذري عن قيمه الاجتماعية الأولية، بتمسكه بحداثة جوفاء. حتى لو تبنت هذه الشخصية المترعرعة في ظل التفوق الساحق للنظام الرأسمالي، النهجَ اليساري بردود فعلها الزائفة؛ فإنها تبقى مهمشة، ويستمر انقطاعها عن المجتمع بالتجذر والغور. فالمدارس والعمل في المدينة، والتوظيف في دوائر الدولة، قد قطع أواصر هذه الشخصية بالتاريخ والتقاليد والأعراف، ليحولها إلى شخصية "تَنَكة". لكن كل ما يصدر من هذه الشخصية البليدة، اللامبالية، الإنكارية، المأجورة، والمنجرَّة وراء دعارة المدينة؛ محكوم عليه بالإفلاس، تجاه الرأسمالية والقيم الاجتماعية المعيقة لها. ويَمُتُّ عجز تيارات الاشتراكية المشيدة والديمقراطية الاجتماعية والتحرر الوطني عن تحقيق التحول الاجتماعي الحقيقي، بِصِلة كثيبة بهذه الشخصية. تعود الأسس الاجتماعية لكافة أنواع الأيديولوجيات الانحرافية والفاشية والتوتاليتارية، وممارساتها العملية، إلى تكوُّن هذه الشخصية، التي حققت انطلاقتها مع الثورة الفرنسية؛ لتفقد بهاءها وجاذبيتها في التسعينات، وتَلِج مرة أخرى مرحلة التحول الطبيعي والتأقلم مع الطبيعة، في نهاية المآل.
المرحلة الثانية من حياتي: يحصل في هذه المرة الانقطاع من المجتمع البورجوازي ودولته، لتبدأ تجربة تشكيل مجموعة أيديولوجية مستقلة، تهدف إلى تأسيس نظامها الاجتماعي والسياسي المعاصر الخاص بها. ففي حين تشكلت المجتمعية الأولى بقراءة الأدعية الدينية، والذهاب إلى المدرسة الابتدائية مع بقية الأطفال الآخرين؛ تطورت المجتمعية الثانية مع الطلاب الجامعيين، على ضوء الأيديولوجية اليسارية والوطنية. ورغم إعادة محاولات البحث والتمحيص في المجتمع الذاتي، تجاه القيم التي تنشرها الرأسمالية وفاشيتها القوموية المهيمنة؛ إلا إنها بقيت بعيدة عن بلوغ مآربها الحقيقية، لافتقار التيارات اليسارية والقوموية الموجودة القدرةَ على تخطي معايير الحياة الرأسمالية.
هذه الفترة، التي يمكننا تسميتها بالحملة الأولى للتحول إلى PKK، كانت كالورقة في مهب إعصار أعوام السبعينات. فبقدر انقطاعها عن العالم التقليدي، لم تلتحم أيضاً بالقيم الجوهرية للرأسمالية. كانت مرحلة مثلى من المذهبية والهامشية. وشهدت عدداً لا حصر له من المجموعات والتكتلات، التي أُسِّسَت بشكل مشابه وزالت بسرعة. وابتدأت منازعة تجاه الدولة، أشبه بمنازعة النملة تجاه الفيل. وبرزت المساعي في كشف النقاب مجدداً عن المجتمع والوطن، ببحوثات نظرية وعملية. وحُذِيَ حَذْوُ النموذج (الموضة) اليساري الشائع في عموم العالم من جهة، وتلقيح المجتمع القديم به من جهة ثانية. وعقدنا آمالنا على تحقيق النصر، كمن يدعو أن تمسك الطينة ويحصل المنال. وغدونا نملك فكراً خاصاً بنا، ومجموعتنا تنمو وتكبر عددياً.
بدأنا نشعر بأننا مختلفين، فاحتمال نجاح التلقيح كبير. ولدى التوجه نحو الوطن، كالدودة التي خرجت للتو من شرنقتها؛ كان علينا الاعتراف بولوجنا التام مرحلة من الثقة بالذات والحماس الجياش. تولَّد الأمل بإمكانية تحقيق اليوتوبيا. وبتحولنا من التأييد المجموعاتي الضيق إلى التأييد الشعبي الجماهيري، نضجت ثقتنا بذاتنا، وتعززت أكثر. تعرَّفْنا على قوة السلاح. وبلغنا قمم الوطن بمشقة، على نحو مجموعات أنصارية مدربة ومسلحة بموجب أنموذج الحركات الوطنية المعاصرة. وأتى الدور على القيام بحملة تاريخية جديدة.
يصلح أن يكون القسم الأول من حياتي، والذي يشمل الفترة الممتدة ما بين أعوام 1972 – 1984، موضوعاً يستحق الدراسة من جوانب متعددة. يمكن تسميته أيضاً بحملة يقظة الشعب الكردي المحروم تجاه العصر. أو نعته بالتمرد الأول، أو الطلقة الأولى الموجهة نحو القدر الأعمى. أو النظر إليه على أنه صرخة الكرامة والشرف. وقد يُضفى عليه معنى، يماثل العملية الموفقة الأولى، التي قام بها سيدنا داوود تجاه غولياد. أو أن يُعتَبَر إحدى أولى خطوات التجاسر على حرية التفكير. أو حملة الانقطاع عن معايير وأحكام العبودية المتجذرة منذ آلاف السنين. كما يُعتَبَر مرحلة، يمكن تعريفها بالميلاد الثاني ذي المعاني السامية، والمتطلب للحظ قليلاً، وللكدح والعقيدة قليلاً، ليرى النور وينجح. أو تعريفه أيضاً بمرحلة إعادة اكتساب البراديغما.
أما القسم الثاني من المرحلة الثانية من حياتي، فيشمل الفترة الممتدة من 15 آب 1984 إلى 15 شباط 1999. تُعتَبَر هذه الفترة الممتدة على طول خمسة عشر عاماً، فترة مذهلة، غلب عليها الكفاح المسلح كحملة ثانية للتحول إلى PKK. يمكن تشبيهها بمجموعات البابكيين، الخوارج، القرامطة، وحسن الصبَّاح. وبينما غلب الطابع العيسوي على القسم الأول من هذه المرحلة، نرى أن مزيجاً من الموسوية والمحمدية غلب على قسمها الثاني. فمهمة إيصال مجموعة النازحين السائرة بمشقة إلى "الأراضي المقدسة الموعودة" تتطلب كفاءات قديرة وجهوداً مضنية. وبينما تحاكي مسألة "الإيصال" سيدَنا موسى، فإن "عمليات الحرب" تذكِّرنا بمثيلاتها التي قام بها سيدنا محمد في المدينة المنورة. لقد هيمن جوٌّ كهذا من الإيمان والعقيدة الروحانية. أما إعداد الذات لتلك العقيدة، فكان مفعماً بإيمان كلي. فالاشتراكية العلمية تطبَّق بعد اكتسابها قوة الإيمان، والحرب عملية مقدسة بكل معنى الكلمة.
وبينما يُهمَّش الإنسان الفرد تدريجياً، يصبح الهدف كل شيء. بل حتى أن الانتباه إلى إصابة التاريخ بمرض السلطة المثالي، أمر عصيب للغاية. فالشخصية الجبلية الهزيلة، المعرضة لقصف كثيف في أوساط المدينة والدولة على مر سنين عديدة؛ يصعب عليها التعرف على أي كفاءة أو مهارة، سوى الالتصاق بالسلطة والتشبث بها. أو أنها تعجز، بأي شكل من الأشكال، عن اختراق دائرة التفكير ببُعد أحادي. هذه الشخصية، التي جردتها الرأسمالية من كل شيء، وتركتها وحيدة؛ عندما تبلغ إلى مستوى منظَّم بما تملكه من إمكانيات، تعيش المجتمعية في هذه المرة بشكل مذهل ومناقض لما هو موجود. وبإيمان منا بأن هذه المزية المثلى هي الأقدس على الإطلاق، اقتنعنا بوجوب نكران الذات والتضحية بكل شيء.
وبدلاً من القول "الحياة هي أقدس قيمة"، ساد الاعتقاد بأن "الهدف كل شيء، والحياة لا شيء"، ليبرز في الشخصية بدرجة متزمتة. يمكن تعريف هذا النوع من الدوغمائية بأنه قدرية، أو هو أشبه بالميول الدينية في ارتباطها ببعض المبادئ. أما البراديغما المكتَسَبة، فشفافة ومجردة. وبينما ينتعش الذكاء التحليلي، كُتِمَت أنفاس الذكاء العاطفي. وأُسقِط القتل والاقتتال إلى مسألة تكنيكية بحتة. وفي التحليل الأخير، يظهر أنه تم تسيير الشغف بالنشاط الرأسمالي المعتمد على المصلحة والربح، ضمن مدار أيديولوجي. أي، تم الامتثال لسمات العصر العامة، والعيش في دائرة العالم الرأسمالي، والسباحة فيه؛ وإنْ بشكل مذهبي مختلف. فالاتجاهات الرأسمالية تتكاثف بأبسط مستوياتها، عبر التعميمات الاشتراكية المشيدة والوطنية. ويكثر العَدْوُ والهرولة فيها، بتهور واستعار شديد، لأجل التكوينات السياسية والعسكرية. إذ كان من المحال اللحاق بركب العصر بأي شكل آخر. بالطبع، لم تكن هذه الهرولة تحدث في إسطبل كلاب الدَّنغ*، إذ كان هناك أصحاب النظام القائم، الساعون لإقامة عوالمهم المهيمنة الحاكمة حسب قواعدهم. بالإمكان اعتبار يوم 15 شباط 1999 يوماً شدَّتْ فيه القوة العزرائيلية للعالم الرأسمالي على حنجرتي، لخنقي بألف مكيدة ومكيدة.
يجب التحدث عن بعض الأخطاء الاستراتيجية التي تضمنتها هذه المرحلة من حياتي. إذ كان عليّ القيام فعلاً بتنشئة الكادر القيادي الرائد للمجموعة المسلحة في عام 1982، وبعثه بعدها إلى الوطن. فلو أنه كان أُرسِل كمال بير ومجموعته في عام 1982 إلى الوطن – بدلاً من عام 1980 – عبر جنوب وشرقي كردستان، مزوداً بمجموعة أكبر عدداً وعدة؛ لحقق الانفتاح آنذاك، ولكان هذا التصرف أصح. فكَوْن دوران كالكان وعلي حيدر ومحمد سنغور هم المسؤولين في الساحة حينذاك، أدى إلى ظهور نواقص نمَّت عن أخطاء استراتيجية. إن السير في مرحلة مستنسَخة عما يجري في الشرق الأوسط، وتكرارها بشكل أكثر تخلفاً؛ هو دعامة هذه الأخطاء الاستراتيجية. فالتبعية الفعلية لـKDP، الاغتراب عن الشعب، عدم اللياقة بالرفاق، الانشغال بالأمور الفضولية، تكرار الأنشطة المحلول شأنها، التدخل بدون معنى في الصراعات القائمة بين KDP وYNK، عدم رؤية الطاقة الكامنة الموجودة، وعدم الانتباه للمتغيرات الناجمة عن الحرب الإيرانية – العراقية؛ كل ذلك برز للعيان، كامتداد لتلك النواقص الاستراتيجية. أما عدم إعطاء الرد المناسب للحظة التاريخية، وعدم تحديد طراز نشاط يتماشى معها، بل وتقييمها بشكل مزاجي لا نفع منه؛ فقد أسفر عن إلحاق ضربة استراتيجية بالأنشطة الموجودة. أما النوايا الحسنة والأنشطة الصافية، فلا تلعب دوراً أبعد مما تلعبه أحجار النوايا الحسنة المنتصبة على طريق جهنم!
يتمثل النقصان الاستراتيجي الهام الثاني في العجز عن تحديد الاتجاهات العصاباتية البارزة مبكراً، وعن إبداء المواقف الكافية إزاءها. النتيجة الأخرى للدوغمائية هي إناطة الرفاق الموثوق بهم بهذا الدور. كان عليّ، بالتأكيد، الانتباه إلى هدرهم كل هذا الكم من القيم النبيلة، وقول "قف!" لذلك. أَلحَقَت مستجدات من هذا القبيل الضربة الكبرى بكل الأنشطة السامية لـPKK. من العصيب إيضاح أسباب افتقار بعض الشخصيات، التي تكاد تكون متوحشة، إلى النوعية الحسنة بدرجة لا تصدق. أما استسلام القاعدة المهيأة بجهود مضنية، لأولئك الأعضاء بكل سهولة؛ فهو موضوع يصعب تفسيره. بالمقابل، فمفهوم الرفاقية المذهل لدي، والذي بلغ درجة من الإيمان والاعتقاد بأنهم سيقومون بالأفضل، وأنهم الأخلص والأوفى، وما من شيء يستعصي عليهم، وأنهم الحواريون المعاصرون؛ قد أثر بدوغمائيته هذه على تلك المجريات. لقد نهضنا من غفوتنا متأخراً. ولدى نهوضنا، أو انتباهنا لذلك، كان قد فات الأوان، وتكبدنا الخسائر الاستراتيجية للعديد من القيم المادية والمعنوية، وعلى رأسها الشعب والمقاتلون، الذين ليسوا سوى ثمرة جهود دؤوبة جليلة.
كان عليّ استنباط الدروس الأكثر عمقاً من حوادث 1992 – 1993. كان من الأصح تواجدي مع المجموعات على أرض الوطن في 1991، مع بدء الأزمة العراقية – الكويتية. فالخطوة التي لم أخطُها، والعمل الذي لم أقم به في 1982؛ كان عليّ فعله هذه المرة. كان من الواجب إرجاء الأنشطة في الشرق الأوسط إلى المرتبة الثانية. لكن ذاك التصرف عينه جعلني أؤمن بأنه يمكن النفاذ بتفوق من عبء الحِمل، عبر الإمدادات الكثيفة. كنتُ أنتظر على الدوام أن يخرج مَن يكون لائقاً بالمرحلة من بين الآلاف من الكوادر النوعية. لكن العصاباتية المتعشعشة في أحضان الحركة، والتقربات المركزية اللامبالية، كانت تفرغ كل المساهمات من محتواها. وكان يُصار بالتاريخ إلى الفشل والهزيمة أمام الأعين. كان من المحال إنقاذ القيم كثيراً بالانضباط والتضحية، أو بمجرد تأدية المهام والوظائف بنجاح.
أما تساوم عثمان أوج آلان في نهايات 1992 مع YNK، والذي كان أشبه بالاستسلام؛ فقد عرقل – بالصدفة – تكبُّد خسائر أفدح آنذاك، بتزامنه مع المحاولات الانتحارية، التي أَقدَم عليها كل من مراد قره يلان وجميل بايق. هذه كانت النقطة الواجب استنباط الدروس الجذرية منها. فإلى جانب عدم إهمال ساحة الوطن، كانت القاعدة الكادرية النواة بحاجة للحل الجذري. ومحاولة تلافي ذلك عبر افتتاح مدارس جديدة في سوريا، والإفراط في التكرار، نمَّت عن انسداد وعقم ملحوظين لديّ. فالأنشطة كانت فقدت فحواها. وكنتُ تأخرت عن القيام بالمداخلة.
لم أكن أقبل على نفسي التحامل، بعد كل هذا الكم من خسارة القيم. بل كان اختبار إيجاد منفذ للانسداد الموجود عبر السبل السياسية، لا العسكرية، يحظى بمعانٍ أسمى لدي. فلربما كان الهجوم العسكري سيؤول إلى الانتحار الجماعي، في حين أن النشاط السياسي قد يساعد أكثر في تفعيل الطاقة الكامنة الموجودة. واستمرت الرتابة في القاعدة. وانعكس نفس الطراز من الأنشطة إلى الميدان حتى فترة تأسيس KONGRA GEL. إن جذور الأزمات الداخلية الأخيرة ليست سوى امتداداً لمسائل الذهاب إلى الوطن، والتموقع فيه، وطراز الأنشطة المسيَّرة، والمفاهيم التكتيكية الأساسية السائدة. ذلك أن الانتقادات الذاتية لم تكن قُدِّمَت بالمعنى اللازم. كان ثمة عناد في الشخصية القديمة وطرازها النشاطي. وهذا بدوره لم يكن يتمخض عن نتائج، سوى تكبد الخسائر غير اللازمة في كل الأزمنة والأمكنة، وبروز الوظائف العالقة، ومعاناة الآلام؛ وبالتالي، بروز التصفيات كحصيلة لكل ذلك.
كانت المرحلة الثانية من حياتي مشحونة بالتناقضات، لتمحورها حول الدولة من جانب، وعدم تخلصها من خصائص السلوك المشاعي الديمقراطي من جانب آخر. والنتيجة كانت ستحددها حصيلة المنازعة المحتدمة بين هذه التناقضات. وبحادثة 15 شباط 1999، كانت قد لحقت الضربة القاضية، في نفس الوقت، بالمسيرة المتمحورة حول الدولة. وإذا كانت التحزبية والدولتية المتمحورتان حول الدولة مرضاً، ففي هذه الحال، كانت الضربة التي ألحقتها بي كل الدول العالمية الرأسمالية في 15 شباط 1999، ستلعب، في الوقت نفسه، دور العلاج الناجع أو الحاضنة لميلادي الثالث.
مرحلة حياتي الثالثة، هذا إن صح تسميتها بالحياة اسماً ومضموناً، تبدأ بيوم 15 شباط 1999 لتستمر حتى نقطة النهاية. تتمثل خاصيتها المميزة في بدء الانقطاع عن الحياة المتمحورة حول الدولة عموماً، وعن الحياة الرأسمالية المعاصرة خصوصاً. فأنا لم أعد أعدو وراء الحياة الوحشية الغريبة. إذ لا طاقة لي للرجوع عشر آلاف سنة إلى الوراء. لكن، من المؤكد أن بعض القيم الإنسانية الأساسية متوارية في تلك السنين. وبدون تأمين الالتحام بين تلك الحقبة التي اقتطعَتْها وبترَتْها الحضارة بألف دسيسة ودسيسة من جهة، وبين المستوى العلمي والتقني الذي تشهده البشرية الآن من جهة أخرى؛ كان من المحال أن يتحقق الخلاص الحقيقي والحرية الحقيقية للإنسان.
إن الانقطاع عن الحياة المتمحورة حول الحضارة والدولة ليس بتراجع أو تقهقر. بل على العكس، فالتراجع عن الانقطاع المميت عن الطبيعة، والتخلي عن شخصية السلطة المنفوخة والمبالغ فيها، والمعتمدة على الكذب والخداع وسفك الدماء؛ إنما يعني إمكانية بلوغ السلامة الأسلم على الإطلاق. إنه توجه من المجتمع المريض إلى المجتمع السليم، ومن المجتمع الكاتم للأنفس، الهزيل والمشوه البنية، المنقطع عن البيئة، والمفرط في التمدن بدرجة سرطانية؛ إلى المجتمع الأيكولوجي. وهو توجه من المجتمع الدولتي والتوتاليتاري من قمته إلى أدناه، إلى المجتمع المشاعي الديمقراطي والحر المتساوي.
إن الخلاص من مجزرة الحيوانات المطبقة بتقاليد الصيد، ومن مجزرة الإنسان على يد الحضارة، ومن حلقات السلسلة المتوالية للرأسمالية، والتي تتمخض عن الكوارث الطبيعية؛ قد يُشرِع الأبوابَ أمام إنسانية جديدة. فالشخصية الأخلاقية السياسية المتآلفة مع الحيوانات، المسالمة للطبيعة، المعتمدة على بنية القوة المتوازنة مع النساء، السلمية، الحرة والعادلة، الشغوفة بالحياة، المخرِجة للقوة العلمية والتقنية من كونها ألعوبة بيد السلطة والحروب؛ كانت تجذبني إليها، بقدر قوة انجذاب أنكيدو نحو المدينة والدولة، بأقل تقدير. كانت مفعمة بالمعاني. مؤكَّدٌ أني لا أتحدث عن حنينٍ أو شوقٍ تولَّد لدي في الحجرة الانفرادية للسجن. بل أتحدث عن براديغما فكرية وروحية. لقد سئمتُ وضجرتُ – بحق – من التقربات الطبقية، ومن تعبُّد القوة العظمى وتقديسها، ومن كل أنواع الحياة المبهرة كالنجوم البراقة تحت بقع الدم المسفوكة في كافة العصور والحضارات؛ بل وأنقم عليها أيضاً.
أود أن أبدأ مرحلة حياتي الجديدة بتقديم العذر وطلب الصفح من الطيور التي بترتُ رؤوسها واصطدتُها بمكر دون أن يرف لي جفن، عندما كنتُ طفلاً؛ بسبب ثقافة وتقاليد الصيد المعششة في جيناتي. ومن الحيوانات التي قتلتُها. كلي إيمان بأن ذروة الحياة السعيدة تكمن في مكان مليء بالأكواخ المحاطة ببيئة خضراء مزهرة، لا في دوائر القصور الفخمة. وكلي إيمان ببلوغ فضائل الحياة، عبر الإصغاء إلى صوت الطبيعة النابع من الصميم والالتحام بها، بكل ألوانها وأصواتها ومعانيها. كلي إيمان قاطع بأن التقدم الحقيقي لا يمر من المدن العملاقة، أو من صلاحيات السلطة والهيمنة. بل على العكس، كل ذلك ليس إلا منبعاً للأمراض العضال المستعصية. وأومن بالمقابل بأن الثورة الحقيقية تعني العيش في مكان يتعدى القرية القديمة والمدينة الحديثة على السواء، ويلبي متطلبات الاستقرار الأيكولوجي بآخر مكتشفات العلم والتقنية. كلي إيمان بأن البنى الحضارية العملاقة البينية هي لَحْدُ الإنسانية وقبرها. وكلي إيمان بأنه، إذا كان ثمة مسيرة نحو المستقبل، فستكون ذات معنى وقيمة باهظة تستحق السير فيها، إنْ كانت في ضوء هذه الحقائق.
إن الانقطاع عن الحضارة الهرمية الدولتية الطبقية، هو الانتقاد الأعظم للذات. وكلي ثقة وإيمان بأنني سأفلح فيه. تجتاحني رغبة عارمة في الانضمام إلى عوالم طفولة البشرية، والكادحين، وإلى تاريخ الشعوب المنسي والمتناسى، وإلى العوالم الحرة المتساوية الموجودة في يوتوبيات الأطفال والعُجَّز الصغار وخيالاتهم؛ وأن أحقق النجاح الموفق هناك.
كل هذا يوتوبيا. لكن الخيالات واليوتوبيات تكون في بعض الأحيان النفحة العليلة الوحيدة المنقِذة، في مسيرة الحياة الموجودة داخل البنى الأسوأ حتى من القبور. بالطبع، ستتم الانطلاقة أولاً باليوتوبيا، للنفاذ من البنى الراهنة الأسوأ من القبور. لا تشبه حالتي حالة أي إنسان آخر، ولا أود أن تشبهها. وبما أنني أدركت الأمور وأحسست بها على نحو أفضل، فهذا مؤداه أنني في السبيل الحسن. الإنسان المقتات على المعنى والحس، هو أقوى إنسان. مؤكد تماماً أنني لن أتطلع إلى ارتكاب جرم التشبه بالكبار. وبالأصل، لم أشأ التشبه بأحد، ولم أفلح فيه أبداً. إن ماضي البشرية الغائر أكثر واقعية. وسأكنُّ الاحترام والتقدير له، وسأبحث فيه عن الحياة لأبتدئ بها مجدداً. وما المستقبل سوى حالة تسري فيها آلية هذه المحاولات.

serok 209لقد أودا ذلك بنا حتى المؤتمر الثامن. وأصبح المؤتمر الثامن منعطفا لإيصال المرحلة إلى النتيجة بأخذه حقيقة النضال العملي والتنظيمي الذي تم خوضه ارتباطا بتجسيد المرافعات، كما بدأ بمرحلة تكتيك جديد عبر إتمام مرحلة التكتيك السابق. وقد أقدمنا على تنفيذ الإعمال التي بدأناها على سبيل التجربة كمرحلة تكتيك أساسي صالح  لكافة الميادين. وهذه المرحلة التكتيكية هي المرحلة التي تعيين كل شيء، هي المعيار الذي يحدد  الخطأ من الصواب وما داخل النهج أو  خارجه، ما الذي يؤدي إلى النجاح أو  التي تؤدي إلى الهزيمة. كما ويعتبر تحمل المهام التي تقتضيها مرحلة التكتيك الجديد وتأمين  النصر أمرا أساسيا. وفي هذه النقطة اظهر خط الوسط تغييرا. فعندما تم انتقاد نمط الحياة و الإدارة التي لم تطور النضال العملي ولم تتحمل المهام والتي لم تنغمر في نظام وإنضاط التنظيم خلال مرحلة الكونفرانسات حينها ظهرت هذه المواقف " أننا نقبل النهج الجديد، ونحن إلى جانب الحزب ولا نقول شيئا عن الإدارة، وبذلك فإننا نؤدي مهامنا، وعدا ذلك ما الذي يتطلب منا..؟".  ففي  الوقت الذي أقدمت فيه حركتنا على تغيير إستراتيجيتها، فقد ظهر خط الوسط على شكل التأرجح ما بين البقاء إلى جانب نهج الحزب أو  إلى جانب المؤامرة الدولية ونهج المكيدة التي تمثل امتدادا لها بين صفوفنا، إما بعد إلحاق الهزيمة بنهج المكيدة، فقد ظهر الشكل الجديد لخط الوسط على شكل اعتبار مستوى التكامل الراهن ضمن النهج كافيا.

لقد تغيرت المرحلة وتمايزت تكتيك التنظيم وأساليب النضال ،ففي مرحلة كانت فيها إعادة رص الصفوف والتلاحم في الإستراتيجية الجديدة هو التكتيك الأساسي، وكأن قبول ذلك بمثابة الانضمام إلى المرحلة، لكن ذلك لا يعني انضماما صائبا وكافيا بشكل كلي للحركة في كل وقت. حيث اظهر التنظيم تكتيكات جديدة، إلا انه تطور من ناحية الكادر مسألة عدم تخطي القديم واعتبار انضمامه للتنظيم كافيا وصحيحا عن طريق أجراء تقييم الوضع حسب التكتيك السابق. في حين أن الانضمام الصحيح والكافي للحركة في أية ساحة أو  في أي تنظيم كأن يتم على أساس الانضمام إلى النضال العملي اليومي إلى المهام التكتيكية للمرحلة. إلا انه يتم غض النظر عن ذلك، ولا يرغب الرفاق في الكثير من الساحات أن يتناولوا ذلك كمهمة، واعتبروا قبول البرنامج كافيا للانضمام إلى الحركة. وكأن ذلك انضماما خاطئا لم يكن يؤمن الانضمام الكلي للمناضل إلى الحركة. علما أن العضوية تعني المشاركة العملية يومالضعف فيتنظيم على أساس تكامل الحركة وتوحيد الإدارة. وتظهر هذه النزعة في الوضع الراهن على شكل الضعف  في مواجهة التحول العملي أو  التهرب منه. فلم تتطور وقفة كادرية تقبل التكتيك كاملا، وتتوعد بالانضمام بشكل مؤثر وبأساليب صحيحة إلى المرحلة التكتيكية. ويبرز الخط الوسط نفسه على الأكثر في هذه النقطة. وأننا نشهد نضالا هائلا في هذا الأمر ومضطرين لأن نشهده بتأثير اكبر.

لا تزال المفاهيم  المحلية والتكتلات والإنكار وعلاقات الخلة تستمر كنزعة خطرة. حيث يظهر الإنكار بمظاهر مختلفة، ومهما كأن قد تم إضعافه بنسبة كبيرة عبر النضال، إلا انه يستمر بمظاهر مختلفة، وهو الشكل الذي تظهر به المؤامرة والتي تعني إحياء العدو داخل التنظيم، ورفض حقيقة نضالنا. فالرغبات التي لا تتوافق مع حقيقة التنظيم تعني رفضه، والاستناد إلى تقييم ذاتي له. هذا وضع خطر. يهدف البعض  إلى تشكيل ثقل داخل التنظيم، بالتالي التربع على إمكاناته، عبر تشكيل مجموعات الخلة. لكن لا يمكن تحقيق ذلك بهذا الشكل في حركة كهذه. وفي السابق أيضا ظهرت التقربات المحلية والإقليمية على شكل نزعات تآمرية مختلفة. فالذين سعوا إلى تصفية حركتنا تحت اسم الشمال أو  أمد ، لجؤوا فيما بعد إلى الطلباني. ولو نجحت  الهجمة التي شنها الاتحاد الوطني الكردستاني، لانتظم هؤلاء تحت أسماء جناح الشمال، جناح الجنوب، جناح الجنوب الصغير، جناح الشرق. لقد تم تخطي هذه النزعة العدوانية، إلا انه لم يتم بعد إنهاء مساعي العدو من هذه الناحية تماما. وفي الوقت الراهن يسعون مع PDK_YNK لتشتيت التنظيم من الداخل. فهم يسيرون أنشطة العمالة باسم الجنوب، مستفيدين من ضعف مستوى انضمام الكثير من رفاقنا إلى الخط السياسي والإيديولوجي. وفي مواجهة هجوم كهذا فأن عدم الكفاءة تنبع من عدم التكامل مع النهج القيادي، واعتبار  أنفسهم ضيوفا أو  قوة داعمة. ولأن المرحلة الجديدة تقتضي التكامل مع النهج بمستوى أكثر تقدما، فأن هذه الوقفة تشكل مصاعب من ناحية الانضمام إلى هذه المرحلة؛ يتأرجح  يسارا ويمنيا، ويسقط. وفي الفترة المقبلة فأما سيحقق هؤلاء تكاملا تاما  في المجالات التنظيمية والسياسيةـ الإيديولوجية لنهج القائد وبالتالي سؤمنون انضماما إيديولوجيا، أو أنهم  سيعيشون انقطاعا. وفي الوسط لا يوجد طريق ثالث.

يتطلب تحقيق انضمام تام ضمن التكامل  التكتيكي والتنظيمي والبرامجي لنظرية الحزب على أساس أدراك المرحلة بشكل صحيح. ومن الضروري أجراء تحليل واستجواب داخلي كحاجة لذلك. يقول البعض "لست من اؤيد خلق النقاء على أساس إحراز استجواب كهذا في الشخص وعلى أساس التدريب. بداية يتطلب الابتعاد عن المواقف المغلقة والمضلة والتي لا تفهم. أما ثانيا فانه يتطلب أن يتخذ أساسا الانضمام بروح نضالية على أساس العمل بدون مقابل وعدم التنازل عن التنظيم وإبداء العهد من أجل انضمام كهذا. ثالثاً، يتطلب أن يؤدي متطلبات ذلك في الممارسة العملية. وإذا تحقق ذلك حينها يمكن تخطي آثار خط الوسط..؟ أما إذا قيل " هم وفق  التنظيم فذلك لا يعنيني، سأتخذ معايري أساساً، وهكذا سأنضم " فذلك يعني الإصرار على خط الوسط. وأصحاب هذه المواقف يغرقون أنفسهم ضمن أزماتهم. وبالتالي لا يؤمنون انضماماً كافياً والتوجه نحو المرحلة. ويدخل هذا الموقف في صراع مع التنظيم. وتدريجياً سيتطور هذا الصراع أكثر. بالتالي فأن المواقف التي لا تتجه نحو اتخاذ القرار والنقاء في نهج التنظيم وليس نهجه هو، والتي لا تسرع في تنظيم نفسها، ستدخل مرحلة تتعارض فيها مع التنظيم ومن ثم ستنقطع عنه. وقول لينين هذا ذو معنى كبير، حيث يقول" حتى الاختلاف الصغير إذا لم يتم التحامل عليه في زمانه المناسب، فسيتطور وسيصبح بداية لانقطاع كبير، وحتى انه سيفتح الطريق أمام الانقطاع عن التنظيم".

الفترة هي فترة التحليل. لقد تم تحليل التنظيم وعلى هذا الأساس يتطلب تحليل كافة الكوادر وانضمامهم إلى هذا التنظيم الذي تم تحليله، وتطويرهم عبر النضال العملي. بهذا الصدد فأن قول " أرغب ولكنني لا أعمل" هو تقرب خاطئ. في الواقع هناك حالة من اللارغبة، وإلا فلو رغب لعمل. لقد تم تنوير تنظيمنا و تنقيته، بالتالي لا ينخدع. وعلى هذا الأساس يتطلب من كافة الرفاق ممارسة تدريبهم الذاتي والوصول إلى قرار لتقديم نفسه إلى أرفع المستويات. والذي يؤدي ذلك سيصل إلى وضعية المناضل الفعال والمؤثر للمرحلة. وبتحقيقه من قبل جميع قاعدتنا التنظيمية فانه سيتم تخطي خط الوسط بشكل قوي، وسيتمكنون من إحراز مستوى تنظيمي عبر التحول العملي في كافة الميادين. وعلى هذا الأساس سيتحقق التوسع والتفعيل التنظيمي، بالتالي سيصل إلى حالة تنظيم يوجه المرحلة السياسية بقوى أكبر.

أن إستراتيجية المؤتمر الثامن ليست بإستراتيجية لا ترى الحقائق أو أنها تضع الأعمال غير الممكنة أمام حركتنا، بل على العكس تماماً فهي إستراتيجية أظهرت منح قوة ووسطاً ناجحاً خلال فترة قصيرة جداً. وإذا ما عملت هذه القوة بشكل مناسب مع متطلبات النهج، فمن المؤكد بأنه سيتمكن من تحقيق القرارات التي استهدفها المؤتمر بشكل ناجح وبشكل سريع.

عبدالله أوجلان

120x180-dان مفهوم تعرض الحياة للخيانة وبلوغها وضعاً لا يطاق، كان مصدر الإلهام الأساسي للانطلاقة القيادية. حتى قبل تأسيس PKK ذاته على هيئة حزب بمدة طويلة ومنذ الانطلاقة الشخصية، كان قد تم الوصول الى معرفة المجتمع والعائلة، وبأن هذه الحياة تقبع تحت التهديد الاجتماعي بشكل خاص، ولها أعداء كثُر، كما أصبحت في غاية القبح، وبأنها لن تدوم وفق ما يُرغب بها. بالتالي سيثبت كل ذلك علمياً أيضاً بان ردود الأفعال تجاه الحياة التي هي محصلة لحرمان الشعب من الهوية، والعبودية الكلاسيكية التي تتحول تدريجياً من سيئ الى أسوء؛ تصل لدرجة دمار الوطن، وبأنها الخطوة الجدية الأولى على أساس سنوات السبعينات، والتي كانت تعتبر الدافع الأساسي للانطلاقة القيادية. ظهرت حقيقة أن حياة القيادة مرغمة على الاستمرار، كأدق فن، مثلما ظهرت في كل الصراعات، بأنها ما دامت على هذه الشاكلة فستتطور كصراع على نمط الحياة الموجودة. 

في الوقت الراهن هناك الكثير مما يقال عن كردستان، وعن الثقافة والفن والفلسفة. دون شك، فالتعبير عنها بهذه الطريقة، ينبع من خاصية فن الحياة. تحقيق القيادة، هي إحدى ممارسات الفن.

إذا كان يقال ويدون الكثير في وقتنا الراهن بشأن الحياة المعاشة في كردستان، وكان هناك رغبة في اكتساب طراز حياة جديدة؛ ابتداءً من الحياة العسكرية وحتى الدبكات الشعبية؛ فإن هذا يوضح حقيقة التعمق الذي يعيشه الفرد بداخله. بلا شك إذا أراد شخص - قُضِيَ عليه من كافة الجوانب- إعطاء معنى ضمن الواقع الاجتماعي الذي لا يطاق العيش فيه لكثرة أعدائه، حينها يجب إحياء الحياة كفن عظيم. والأهم من كل ذلك أيضاً، هو الحفاظ عليها وتعزيزها. وبقدر خوض حرب ضروس فهو مرغم على حمايتها. وبالطبع فهذا أيضاً مرتبط بانتصار أسلوب الصراع. والتقرب كفنان عبقري شرط أساسي للنجاح.

كما قيل دائماً "أن الحروب هي أم أكبر ظواهر الفن". إذا تم خوض الحرب لأجل شعب ما في أصعب الظروف اللامستقرة، وانتهت هذه الحرب بالفشل؛ حتى هذا يعتبر بمثابة نجاح بحد ذاته، او على الأقل يشكل وضع نقطة النهاية للحياة الدنيئة. وإذا حدث احتمال أو أتاحت فرصة للنجاح، حينها يمكن تقييمها كانطلاقة معجزة كما ترددت على ألسن الرسل، وكحالة استثنائية تفوق كل العقول والقلوب على مر التاريخ.

المعجزة بحد ذاتها مصطلح يطلق على الأمر الذي لا يستطيع ان يشعر به العقل والقلب في حينه، ويخلق معه تطورات مغايرة جداً، والتفكير والعيش وفق المعايير اليومية يتناقض مع ما هو معجزة. اما الأمر المعجزة، فعلى العكس تماماً يفوق الشعور والفكر الآني بشكل كبير، حتى أنه يعني الوصول الى نتيجة مغايرة له تماماً.

يظهر اليوم جلياً أنه حتى أولئك السّذج الذين لهم علاقة سطحية بالقيم الإنسانية، ليس من الممكن ان يكونوا راضيين عن نمط الحياة الموجودة، ويعانون الضيق والاضطراب والمرارة العميقة تجاه هذه الحياة. وهي ليست بأزلية بل تم تجذيرها وتكريسها في الوعي بحيث يتقاسمها حتى الذين يعادون حقيقة القيادة. 

بلا شك الجانب المهم هنا، هو كيف استطاع شخص تحقيق هذه الانطلاقة بمفرده؟ إذا كان بمقدور مفهوم الفن ان يحرز الدقة الموجودة، فربما بإمكانه استخلاص النتائج المهمة لصالحه. وبقدر تطلبه للبحث والتدقيق يتطلب امتلاك الشعور أيضاً. ربما يتطلب هذا المفهوم الشعور والاستيعاب الأكثر من ذاك الفرد الذي يتحدث ويشعر بهذه الحقيقة بحد ذاتها. الشخصية التي تمثل ذلك، ليس من الضروري أن تكون ذات عاطفة وفكر مطلقين، ربما تكون غير كافية أيضاً لأنها شخصية معمقة للغاية، لذلك يعتبر التدقيق فيها ظاهرة فن كبيرة للغاية. وان إحساس الحاجة بها أيضاً يعطي حماساً كبيراً. لو تفحصناها في الحقيقة اليومية المعاشة، لرأينا بوضوح انه ظهرت تناقضات بهذا الشكل أثناء كفاح القيادة. مثلما تعاش حماس عظيم حول الشخصية القيادية، تلتف حولها ضغائن كبيرة، وبقدر المحبة وجذب القلوب الجبارة تلتف حولها الشخصيات القزمة، وبقدر خلقها لشخصيات بطولية تظهر شخصيات منحطة أيضاً. بقدر ما يكون محتوى وشكل هذا الشخصية شاملاً سيكون من الصعب تعريفها عاطفياً وفكرياً فحسب، إنما ستجد إمكانية التعبير عن هذه الجوانب بمواقف فنية مبدعة. اما المصرّون على خوض النشاطات أياً كانت؛ اجتماعية أو سياسية أو عسكرية، سواء من أجلهم أو من اجل تلك النشاطات؛ فإنهم مرغمون على تقييم إنجازاتهم بكل جوانبها بأدق فن إبداعي. عكس ذلك، اذا لم يتم خطو خطوات كهذه، لا بل تأرجح الفرد يميناً وشمالاً، حينه، لن يكون له أي فرصة للنجاح. هناك تناقض كهذا، المسألة هي ان القيادة وضحت نفسها بشمولية كبيرة. هناك التصريحات العميقة التي ستصبح مواضيع لآلاف الكتب، تدفع بالإنسان لأن يعترف قائلاً "إذا لم أفهم فإنني أكبر مذنب". لماذا؟ لأن جانب الإنكار المتحكم في شخصه قد غرق في حقيقة العدو واختنق فكره وقلبه وبات لا يستطيع الاستيعاب، وأعضاء الحس من عيون وآذان وأقوال جميعها تتم بنمط كاذب. من أجل الذين يطمحون في كسب مكانة مرموقة عليهم استيعاب أنه لو أرادوا عقد علاقة بين شخصية القيادة والفن العسكري والسياسي وشتى المجالات الاجتماعية باقترابات فنية؛ يتطلب منهم الاقتراب بشكل انتقادي من جميع الأمور التي اكتسبت الشمولية والعمق منذ الانطلاقة الأولى وحتى يومنا الراهن بكافة جوانبها مع أبعادها العاطفية. 

إن الادعاء بان دهاء القيادة مصدره العاطفة هو ادعاء عام. دون شك ان العواطف تلعب دوراً كبيراً لدى كل قائد، لكن مستوى العاطفة في واقعنا تطلب بحثاً جاداً حيث من الصعب جداً التعبير عن مستوى العاطفة وفق المعايير الموجودة.

ماذا يعني بأن عبقرية القائد ذو منبع عاطفي؟ العبقرية، يعني دفع الجانب الفكري المتقدم، أما العاطفة فإنها تهتم بالعزم، الانفعال، الحقد، الكراهية، الحب والرغبة؛ وباختصار بكل ما هو مرتبط بالإرادة. تظهر هنا حاجة استيعاب كيف يغذي مصدر العاطفة ومصدر الفكر بعضهما لدى العبقري؟ وإلى أي مدى فتح مصدر العاطفة طريق التطور أمام منبع الفكر؟ ولأية درجة فتح الفكر طريق التطور أمام العاطفة؟ لأجل عدم ارتكاب الأخطاء، من الأهمية بمكان تقييم المصادر والارتباطات في ما بينهم بشكل منطقي. جلي جداً ان الشخصية التي يكون فيها الجانب العاطفي معدوماً يكون قلبها قد جف، وبالتالي فانها حتى لا ترى الحقيقة كمخلوق بدائي، بل تراها وتسمعها حسب ما يبغيه العدو. أي ان الشخصية في وضعية بعيدة عن القيام بدورها الطبيعي، لأن جميع طاقاتها الغنية بالعواطف الجياشة قد فسدت تماماً. لابدّ من إعطاء مكانة مهمة للعاطفة. بدون وجود التعمق والقطعية والجاذبية والمسار في العاطفة لا يمكن فتح الطريق لشفاء مريضٍ على فراش الموت. البنية الاجتماعية التي يحياها شعبنا بمثابة فراش الموت له. ها انتم ترون أكوام العظام المتبقية في المعسكرات التي ارُتكبت فيها المجازر بيد هتلر. حسب رأيي، حتى ذلك المشهد ليس أكثر وحشية مما يعيشه شعبنا. ليت انه بقي لدينا جانب من اكوام عظام، فما طبق علينا أفظع من ذلك. كأنه يعيش لكنه يتخبط ضمن قذارة لا تحوي قطرة ماء نظيفة وقد غرق فيها حتى عنقه.

 رغم ذلك يقول "آه، كم شربت جرعة ماء نقية". والأصوات التي يسمعها والمناظر التي يراها تأتي على نفس الشاكلة. وتم تربيته على ذلك. هذا النمط أفظع من ان يكون الإنسان على فراش الموت. كما ترون انه من الممكن التحدث عن وجود عاطفة كهذه لدى القيادة، أي البقاء في حالة مكثفة بالعاطفة للواقع الاجتماعي. مادام يُقال ان هناك حياة عفنة لا تطاق رؤية مَشاهِدها ولا الإصغاء للأصوات الصادرة منها ويصرّ على عدم الاستغناء عن الرؤية والاستماع والإحساس بها أو عن الحذر كإنسان؛ حينها لا بد ان يكون صاحب قوة عاطفية كبيرة. في الحقيقة ان الادعاء بأن "شخصية القائد ترى الأمور بشكل جيد وتستخلص المعاني من العواطف والأصوات مثل الداهية" ليس إلا مبالغة حسب رأيي. لكن هناك واقع ملموس وهو ان القيادة قد حددت الفرق بين واقع الحياة وواقع الذين يعيشون في بحر الموت والمستنقعات، حيث قالت "إنني لن أسبح في هذا البحر، ولن أتنزه في هذا المستنقع". هذا هو الفرق الذي يمكن ان نسميه بعاطفة العبقري الداهية. ليس بمقدور الداهية ان يحيا مثلكم. وإن كان هناك مبدأ للداهية، ربما يكون هذا هو. بالطبع، كل واحد يدّعي هذا، لكن لا يطبقه على عواطفه وحياته. 

من الصواب القول في هذه المواضيع بأنه حتى أولئك الذين يدّعون بأنهم ذوي عزم وإصرار، سيكون مصيرهم الفشل. وحتى لو امتلكوا جوانب إيجابية في عواطفهم لكنها تبقى ضعيفة، وليس لها فرصة النجاح، وأكثرها ممتلئة بالقذارة. لا نستطيع القول بانهم قاموا بفصلها عن بعضها البعض. وبهذا المعنى نستخلص ان القيادة تختلف بشكل كبير عن كل ما ورد.

 أعتقد لو قمنا بمقارنة بين العواطف المعاشة في واقع وطن أو حياة شعب في وطن ما مع القيادة، فإنها تشبه تلك الأسماك التي تسبح في المياه القذرة، وتلفظ أنفاسها الأخيرة، أو كأنها ماتت أو على وشك الموت. ولكن، على الرغم من ذلك يقوم هذا السمك بقفزة، أو لنسميها معجزة، ويبحث عن نبع نقي لنفسه ليداوم على الإصرار في الحياة. هناك الكثير من الأقوال والانتقادات يتطلب تقديمها بصدد العاطفة. 

هناك البعض ممن يدّعون بأنهم يحبون لدرجة الحب الأعمى، ويذرفون الدموع الغزيرة. لقد طفح الحسد والعناد في واقعنا الاجتماعي الى الذروة، فالادعاء بأنه لا مثيل لنا، لا يعبِّر إلا عن الأنفاس الأخيرة لهؤلاء الذين يحيون الحياة القذرة التي لا يمكن العيش فيها. 

مع الأسف، ليس بمقدوري ان أسمي وأقول عن هذه، على أنها عواطف ولا احترمها أيضاً. حسب اعتقادي، ربما يعبر هذا الرأي عن إحدى أقوى خصوصياتي. لن أعيش مثلكم. 

يتضمن هذا كل شيء. سأكون مناهضاً لآخر درجة، فإن وجدت البديل، سأحيى بقدر عثوري عليه، وان لم يتحقق ذلك، فعلى الأقل سيكون خياري الشخصي هو العيش بشكل مجرد وكصاحب تقوى. واقترح هذا لكل واحد لاتخاذ ذلك كأسلوب. فقط، أعيش وحيداً، ولن أنضم الى هذا الواقع القذر. على الرغم من قولهم بأنهم "من الأشخاص الذين تحترق قلوبهم ويعانون الألم وتذرف الدموع وعواطفهم تتأجج" كما ذكرنا سابقاً، فإنهم يخونون العواطف السامية. منذ ولادتي وحتى الآن، فإنني أنفر من هؤلاء الذين يتظاهرون بالعواطف الشكلية، فإن كنت واحداً منهم، لا أرى حاجة لحياة كهذه. 

الحقيقة الأساسية الثانية عندي هي عدم الحياة هكذا، فالجواب على سؤال "كيف نعيش؟ وكيف يتم إحياء العواطف الكبيرة وتلبية متطلباتها؟". يمكننا التحدث عن الإحياء المحدود، فهذا يطمئنني نوعاً ما. لكن لتحويل هذه الى نزعة عامة يتطلب حرباً كبيرة، وفي الأساس فما نخوضه من حرب هو لأجل هذا.

الحرب، هي في نفس الوقت، عملية خلق العواطف الكبيرة والسليمة. ونار الحرب في الوقت ذاته هي عملية تطهير الحياة من القذارة التي يتخبط فيها. انها عملية تنقية الثقافة التي نحن ضمنها حتى تصل لدرجة يمكن الارتواء منها والسباحة فيها، أي هي عملية ايصال مكانتنا الاجتماعية الى هذا المستوى. وعظمتها ترجع لهذا السبب. يجب استيعاب سبب تقديم التضحيات باسمها أيضاً، فقد بذلت التضحيات من جانب المرأة والرجل، والتي أصبحت مُلكاً للتاريخ. ابتداءً من زيلان، مظلوم، كمال وخيري ولغاية عكيد، فقد ظهر أبطال الحرب الذين عبروا عن معنى كهذا.

 
 
   
 

Malpera Fermî ya Şehîdan

Malpera Fermî ya PKK'ê

Gerilla TV

yjastar logo

PAJK

HPG Wêne

aba abna kitap

القائد عبد الله أوجلان

reberapotarzاسلوب القيادة

ماذا القيادة عظيمة إلى هذه الدرجة؟ لأنها ومنذ البداية ابتعدت عن هذا المجتمع القديم ابتداءً من أحضان الأم وحتى الدولة، هروب ورد فعل. رد فعل حتى استطاع بناء أيديولوجية وتحقيق أهدافه عن طريق حربه هذه، لماذا لا تتعلمون هذه الأمور فهي واضحة للعيان؟ لا ترددوا نحن جدد ونحن جيدون، فأنا بدأت حربي في السابعة فهل من الممكن أن أتصرف حسب  شخصيتي، فلم أكن لدقيقة واحدة  مثلكم، كنت كالنار المضرمة في الهشيم لا في حربي فقط بل كذلك في أي عمل يبرز أمامي. 

حوارات القيادة العامة

120x180-cemal arkadas_kritik_asama1ستنتهي مرحلة السلام إن لم تتخذ أي خطوات بعد الانتخابات

إن القائد عبدالله أوجلان كشف عام 2013 من خلال رسالة في نوروز آمد عن مرحلة جديدة، مرحلة السلام والحل الديمقراطي حيث تم إعلانها من خلال ثلاث مراحل: المرحلة الأولى تم فيها وقف إطلاق النار وانسحاب قوات الكريلا من شمال كردستان وهي الخطوة الأولى التي تم الالتزام بها، وقمنا بالإعلان عن وقف إطلاق النار وانسحاب قواتنا من شمال كردستان. المرحلة الثانية كانت لاتخاذ خطوات قانونية ودستورية، وكانت من إحدى الوظائف التي تقع على عاتق الدولة التركية، إلا أن الدولة التركية وحكومة حزب العدالة والتنمية لم تقم بمسؤولياتها، أي أنها لم تباشر بهذه المرحلة، لهذا ما تزال مرحلة الحل الديمقراطي في تراوح في الخطوة الأولى. هذا ورغم انتهاء المرحلة الأولى إلا أن المرحلة الثانية لم تبدأ بعد، السؤال هو لماذا؟ لأن حكومة حزب العدالة والتنمية لم تفي بوعودها في هذه الناحية، صحيح أن مرحلة الحل الديمقراطي لم تصل إلى مرحلتها النهائية إلا أنها أديرت من طرف واحد من قبل القائد عبدالله أوجلان وحركتنا، وبدون شك فالقضايا لا تحل من طرف واحد. لكن بالمحصلة فإن اتخاذ خطوات بعد الانتخابات هو أمر إيجابي وإن لم تتخذ ستنتهي المرحلة. الخطوات يجب أن تتخذ مباشرة في اليوم الثاني من بعد الانتخابات وإذا تأخر اتخاذ تلك الخطوات خلال أسبوع أو أسبوعين، فعلى الجميع أن يدرك بأن المرحلة انتهت.

cuma arkحملة الخامس عشر من أب صرخة ضد الموت

لقد تطورت حملة الخامس عشر من آب في ظروف الاستعمار الفاشي نظام الثاني عشر من أيلول. هذا النظام كان قد تلقى ضربة من سجن امد. هناك قامت حركتنا ورفاقنا بالحاق هزيمة بالاستعمار التركي نتيجة المقاومة التي قاموا بها في سجن امد. إن الرفاق قاموا من خلال المقاومة التي أبدوها في سجونهم بالسير بهذا النظام نحو الهزيمة، وجاءت عملية الخامس عشر من آب لتفضح النظام وتضربه الضربة المميتة. إن حملة الخامس عشر من آب كانت السبب لان يقوم النظام بتغيير موقفه بشكل سريع. لقد قمنا بتقديم حرب من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة . حملة الخامس عشر من آب تعني هذا بالكامل. الخامس عشر من آب فتحت طريق العدالة والديمقراطية والحرية في كل من كردستان وتركيا. إن حملة الخامس عشر من آب قامت بايقاف عمليات التعذيب. واوقفت عمليات الاعدام،  وفتحت أبواب السجون المغلقة. وصول كل من سليمان ديميرال واجويد الى الحكم كان نتيجة هذه، انهم مدينون للقائد آبو. لولا هذه الحملة لما خرج احد منهم من السجون وربما كانوا قد ماتوا في السجون.بعد قفزة الخامس عشر من آب قاموا بفتح مكاتب جميع الأحزاب التي  أغلقوها بعد إنقلاب 12 أيلول الفاشي، محاولة منهم لمنع تأثير هذه الحملة على المجتمع التركي

 
 

البحوثات والدراسات

hakikat1

ما هي الحقيقة؟

الحقيقة هي طبيعة الأشياء. طبيعة الشيء تبين حقيقته. الشيء الغير طبيعي لا يمكن وصفه بالحقيقي، أنفكر جميعنا بالشيء نفسه بشأن الحقيقة؟ ما هو إدراكنا بشأن الحقيقة؟ هل يمكن أن يكون للحقيقة أكثر من تعريف؟ إن كان الأمر كذلك، أي إن كان للحقيقة عدة تعاريف

ذكريات الكريلا

gellaالليلة العاصفة

هل تتوقع أن تصل على حافة الموت وتنجو منها بصعوبة وبعض عدة ساعات، تصبح تلك اللحظات مجرد ذكراة بل وحتى  في  كثيرة من الأحيان تصبح ذكراة مضحكة.في كانون الأول تم فرز كتيبتنا إلى تل هكاري بعد أن انهينا الدورة التدريبية لاكاديمية شهيد محمد كوي، بدأ المسيرة حوالي الساعة الثاني عشر وكان الثلج قد بدأ بهطول.

الشهداء

sehitbahozعاشق كردستان وألوان الوطن

ندما يأتي الربيع أتذكر حيويته وعشقه لهذا الفصل  الذي كان دائماً ينتظره بفارغ الصبر... كان يعلم أن الربيع وحده يحمل ذلك الجمال الذي يشتهي أن يتذوقه كل الأيام... كان صالح يملك الكثير من الخصال تجعله موضع ثقة الكثيرين وموضع إعجاب ومحبة الأهل والأصدقاء والعائلة... مثالاً لذلك الذي يمنح ما يستطيع لإسعاد الآخر...

جغرافية كردستان

makuجغرافية ماكو

تقع ماكو في شرقي كردستان حيث تحتل الزاوية العليا في المثلث الحدودي بين دول آذربيجان وأرمينيا وتركيا وتقع بالتحديد في أسفل منطقة كلي داغ تحدها من طرف الآخر للحدود بازيد التي تقع في شمالي كردستان وهي ناحية مرتبطة بآكري، ويقابلها في آذربيجان مدينة نجوان

 
 
 

xweseriya demokratkالديمقراطية الذاتية ومخاوف الدولة

الديمقراطية تعبر عن اللادولتية. الديمقراطية هي إدارة وحكم الشعب الذي لم يتحول إلى دولة، نادى الشعب الكردي المميز بمكانة هامة والمعتبر من أحد أقدم شعوب الشرق الأوسط بالديمقراطية الكونفدرالية منذ نوروز عام 2005. 

hevale egitعكيد القائد الرمز لقوات الدفاع الشعبي الكردستاني

أجري فرز وحدة كبيرة إلى إيالة بوطان. وتقرر بأن ذهاب الرفيق عكيد أيضاً إلى بوطان سيكون مناسباً. فالمقرر كان هو أن ينضم الرفيق عكيد إلى المؤتمر إن تمكن من إيجاد الطريق واجتياز الحدود

mesa kurtنهاية رحلة قصيرة

وصلت بنا الأيام إلى اشهر الخريف، لنودع  "زاب" بأيامه الحارة، فزحف الاصفرار المتثاقل على الطبيعة الخلابة، كأنه كهل يلاقي الصعوبة في الحركة، وساد اللون الأصفر على كل ما هو اخضر رويداً رويداً، حتى اصبح هو اللون السائد بدون منازع

 
         
 

sehid redur

وسام على صدر كردستان

إذا سألنا الشتاء ماذا يدل على قدومك فسوف يقول المطر. وإذا سألنا الربيع ماذا يدل على قدومك سيقول الورود. وإذا سألنا الكون ماذا يدل على براءتك فسوف يقول الشهادة. فأنت يا أيها العظيم، يا من تكمن في الورود، يا من تكمن في قطرات المطر

sehit xaneالزهرة التي تفتحت بين ربوع الشهادة والبطولة 

حينما رحلت الشمس وتركت لنا أذيالها، بدء شبح الليل رويدا- رويدا يتسلل مع أصوات البوم ونقيق الضفادع وعواء الذئاب ونباح الكلاب. فها هو السكون قد بدأ يخيم على كل الجوانح والنجوم الساهرة 

120x180-kurdistanli olmakقناديل الروح

كل ثورة تبني على ميراث شعب أختار درب المقاومة و الحياة كل مقاومة يكون درعاً للحفاظ على أعلى القيم المعنوية و المادية المقدسة. وما حقيقة ثورتنا إلا فلسفة الحياة الحرة التي خلقت من العدم و أصبحت صاحب أعظم قيم تاريخية.